ابن خلكان
74
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
غير أني لم أقل من * نيّتي سمعا وطاعه ودفعت الجوع والل * ه فلم أسطع دفاعه فاكفني كلفته الآ * ن وأربحني « 1 » صداعه فكتب إليه ابن التلميذ : أنا في الشعر ضعيف الط * بع منزور البضاعة ولك الخاطر قد أو * تي طبعا وصناعه ومتى لم تكف شرّ ال * جوع لم أكف صداعه فعلى اسم اللّه قدّم * أخذه من بعد ساعة ( 302 ) وكان بين ابن التلميذ المذكور وبين أوحد الزمان أبي البركات هبة اللّه ابن علي بن ملكان « 2 » الحكيم المشهور صاحب كتاب « المعتبر » « 3 » في الحكمة تنافر وتنافس كما جرت العادة بمثله بين أهل كل فضيلة وصنعة ، ولهما في ذلك أمور ومجالس مشهورة ، وكان يهوديا ثم أسلم في آخر عمره ، وأصابه الجذام فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوّعها ، فبالغت في نهشه ، فبرئ من الجذام وعمي ، وقصته في ذلك مشهورة ، فعمل فيه ابن التلميذ المذكور : لنا صديق يهودي حماقته * إذا تكلم تبدو فيه من فيه يتيه والكلب أعلى منه منزلة * كأنّه بعد لم يخرج من التيه
--> ( 1 ) ق ر : وأرحني من . ( 2 ) ترجمة أوحد الزمان في تاريخ الحكماء : 343 وابن أبي أصيبعة 1 : 259 وفي كليهما « ابن ملكا » - دون نون - وكذلك في هذا الموضع من النسخ ص ع والمختار ، إلا أن المؤلف حين ضبطه في آخر الترجمة ذكر فيه النون ، وكذلك ورد الضبط في ع ص اللتين سقطت النون فيهما في هذا الموضع . ( 3 ) يعد هذا الكتاب من أجل كتب أوحد الزمان ، قال القفطي « أخلاه من النوع الرياضي وأتى فيه بالمنطق والطبيعي والإلهي فجاءت عبارته فصيحة ومقاصده في ذلك الطريق صحيحة وهو أحسن كتاب صنف في هذا الشان في هذا الزمان » .